هل الحجاب عادة ام عبادة

" واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله "

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

...السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة ٌاللهِ وَبَرَكَاتُهُ
مقدمة
الحمد لله, وأشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله .

فإلى كل من رضيت بالله ربَّا وبالإسلام دينًا و بسيدنا محمد رسولا.
إلى من تريد جنة عرضها السماوات والأرض
, وتخاف من نار وقودها الناس والحجارة .

إلى كل هؤلاء نخاطب فيهن حبهن لله عزَّ وجلَّ
, وحبهن للنبي , وحبهن للإسلام .


إلى هؤلاء نخاطب فيهن الفطرة السليمة التي تستجيب لنداء
الحق:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن
يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب , فالمسلم والمسلمة لا يرون
لأنفسهم رأياً ولا حرية ولا اختيارًا بعد حكم الله ورسوله .

***

لماذا؟!!


أختاه قد تسألين:

ولماذا أرتدي الحجاب؟!!


فالجواب :

لأن حجاب المرأة المسلمة إنما هو فريضة شرعية كالصلاة
والصيام وغيرها من فرائض الإسلام , قال عزَّ وجلَّ : {يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا
يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (59) سورة الأحزاب , وقال
تعالى : {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (31) سورة النــور.


فالحجاب طهارة
,
قال عزَّ وجلَّ : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ
ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} سورة الأحزاب.


والحجاب تقوى :
قال عزَّ وجلَّ : {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} (26) سورة الأعراف.

والحجاب إيمان :
فالله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات , فقد قال سبحانه :
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ} (31) سورة النــور , وقال سبحانه : {وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ} (59) سورة الأحزاب.
ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عليهن
ثياب رقاق , قالت : ( إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات , وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعن به ) .
وقد حذر سبحانه وتعالى المؤمنات من خطر التبرج
, فقال عزَّ وجلَّ:
{ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} (33) سورة الأحزاب .

فالتبرج سنة إبليسية
, قال عزَّ وجلَّ : {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} (27) سورة الأعراف.
وقد حذر
النبي من التبرج فقال :
( صنفان من أهل النار لم أرهما ) الحديث , وفيه : (( ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات , رؤسهن كأسنمة البخت ( الإبل ) المائلة لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها )) .

يا فتاة الإسلام
لا تقولي : " أنا واثقة في نفسي " , فمهما علا خلقك وحسن أدبك فلن تكوني كفاطمة الزهراء التي أمرها النبي بالحجاب .لاتقولي : " القلب أبيض والنية سليمة " فلو صلح القلب لصلحت الجوارح , قال : (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت

صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله ,
ألا وهي القلب ) .
لا تقولي: " ملابس محترمة ومحتشمة وخير الأمور الوسط " , فالله عزَّ وجلَّ هو الذي يشرع لا نحن , وما أمرنا به فهو الخير والصلاح وفيه السعادة .
لا تقولي : " سأرتديه عندما أتزوج " , فالله عزَّ وجلَّ يأمرك به الآن ,
واعلمي أن الله عزَّ وجلَّ قد جعل الطيبين للطيبات , فعليك أن تختاري الزوج التقي الذي يحرص على طاعة الله , ويغار على أهله .
عجباً
, فمن الملاحظ أن الفتيات اللاتي يتبرجن ويظهرن زينتهن كي يعجل لهن بالزواج , قد تأخر سن زواجهن , والجزاء من جنس العمل .

أختي المسلمة :
اعلمي أن الحجاب الشرعي لابد له من صفات وشروط حتي تكوني قد امتثلت أمر الله عزَّ وجلَّ وأمر النبي
وهذه الشروط هي :
شروط الحجاب الشرعي
1- أن يكون ساترًا لجميع البدن : أما تغطية الوجه والكفين فمشروع .
ويقول العلماء بوجوبه , ويقول البعض باستحبابه , أما إذا خيفت الفتنة منها أو عليها فيجب عليها ستر الوجه والكفين بالإجماع .
وهذا خلاف لما يحدث اليوم من كشف للذراعين والساقين والأعناق , ولا حول ولا قوة إلا بالله .

2- ألا يكون اللباس في نفسه زينة : لقوله تعالى: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} (33) سورة الأحزاب , وقد شرع الله عزَّ وجلَّ الحجاب ليستر زينة المرأة , فلا يعقل أن يكون هو في نفسه زينة تلفت الأنظار .

3- أن يكون صفيقاَ ثخيناً لا يشف : لأن الستر لا يتحقق إلا به , أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالاسم , عارية في الحقيقة , قال :
((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت , العنوهن فإنهن ملعونات )) , وهذا يدل على أن ارتداء المرأة ثوباً شفافاً رقيقاً يصفها من الكبائر المهلكة .
4- أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق : لأن الغرض من الحجاب منع الفتنة , والضيق يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال , وفي ذلك من الفساد والفتنة ما فيه .
ونحن نعجب كيف ترضى المسلمة أن ترتدي الملابس الضيقة ,

كالاستريتش , والبنطلونات , والبدي , وغيرها من الملابس التي ابتلينا بها في زماننا , علمًا بأنه يحرم على المرأة أن تجلس بمثل هذه الملابس – الاستريتش- أمام أبويها أو إخوانها , لأنه يصف الفخذ , وهو عورة بالاتفاق , حتى للرجال المحارم , فكيف تظهر بها أمام الرجال , قال صلى الله عليه وسلم :(( صنفان من أهل النار لم أرهما )) الحديث , وفيه : ( ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات , رؤوسهن كأسنمة البخت ( الإبل ) المائلة لا يرون يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها ) .

5- أن لا يكون مبخراً مطيباً : قال رسول الله : (أيما إمرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ).
6- أن لا يشبه ملابس الرجال : قال رسول الله : (ليس منا من تشبه بالرجال من النساء , ولا من تشبه بالنساء من الرجال ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( لعن رسول الله الرجل يلبس لبسة المرأة , والمرأة تلبس لبسة الرجل ) .

7- أن لا يشبه ملابس الكفار : قال رسول الله : ((من تشبه بقوم فهو منهم )) .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : رآني رسول الله وعليَّ ثوبين معصفرين , فقال : ( إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ).
8- أن لا تقصد به الشهرة بين الناس : قال رسول الله : "ومن لبس ثوب شهرة في الدنيا , ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة
, ثم ألهب في النار " .
ولباس الشهرة هو كل ثوب يقصد به صاحبه الاشتهار بين الناس , سواء كان الثوب نفيساً , يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها , أو خسيساً يلبسه إظهاراً للزهد والرياء , فهو يرتدي ثوباً مخالفاً مثلاً لألوان ثيابهم ليلفت نظر الناس إليه , وليختال عليهم بالكبر والعجب .
***
احذري التبرج المقنع

أختي المسلمة : إذا تدبرتِ الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء , فقد زين أعداء للمرأة ما يسمونه ( الحل الوسط ) الذي ترضى به المحجبة ربها – زعموا – وتحافظ على أناقتها في نفس الوقت : { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا (27)يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) } سورة النساء سورة النساء .
فقد ترى فتاة تكشف عن عنقها وذراعها أو ساقها وتزعم أنه

محجبة ترضي ربها .
قد نرى فتاة ترتدي بنطلوناً ضيقاً أو حزاماً في الوسط وتزعم أنها محجبة ترضي ربها.
***
الدين يسر

أختي المسلمة : إن الحجاب لم يُفرض عليكِ ضيقاً , وإنما تشريفاً لكِ وتكريماً , ففي ارتداء الحجاب الشرعي صيانة لكِ وحماية للمجتمع من ظهور الفساد وانتشار الفاحشة , فلا تظني أن الحجاب عائق لكِ في الحياة, فإن الله جعل اليسر في طاعته : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (78)
سورة الحـج .
وطاعته هي طريق السعادة

قال تعالى : { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (123) سورة طـه , وجعل الضيق في معصيته : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } (124) سورة طـه .
فمن ظن أن الله يضيع من طاعه فقد ظن بالله ظن السوء .

سمعنا وأطعنا
إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عزَّ وجلَّ ويبادر إلى تلرجمته إلى واقع عملي حباًّ وكرامة للإسلام واعتزاز بشريعة الرحمن وسمعاً وطاعة لسنة خير الأنام
قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (51) سورة النــور .
إذن لا خيار أمام أمر الله ولا تردد في امتثال حكم الله فهيا إلى التوبة أيتها الأخت المسلمة
, إن كنتِ حقاًّ قد رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًّا وبمحمد نبيًّا ورسولاً , وبزوجاته وبناته ونساء المؤمنين أسوة وقدوة , سارعي إلى أمر الله وقولي كما قال موسى عليه السلام : {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (84) سورة طـه .
قولي كما قال المؤمنون والمؤمنات من قبل : { سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة .
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .

***

لماذا..............؟!!
أختي المسلمة إنه سؤال حائر يتردد في وجدان كل إنسان منا ألا وهو : لماذا خلقنا الله عزَّ في هذه الدينا ؟
فإذا تلمسنا الإجابة من كتاب الله عزَّ وجلَّ فإذا هى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} سورة الذاريات .

فعبادة الله عزَّ وجلَّ التي من أجلها خلق الانسان وأُرسل إليه الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) سورة الأنبياء , فأنقسم الناس إلى فريقين , فريق في الجنة وفريق في السعير .

والعبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام فقط بل تشمل كل عمل وقول يحبه الله بل تشمل كل نواحي الحياة : {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } سورة الأنعام .

قصة وعبرة
أختي المسلمة : تأملي قول الله عزَّ وجلَّ : {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (35) سورة آل عمران.

فقد نذرت هذه المرأة الصالحة مولودها أن يكون عبداً خالصاً لله فلما وضعت أُنثى قالت
كما على لسانها - : {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (36) سورة آل عمران.

فقد فطنت هذه المرأة الصالحة أن المرأة ليست مساوية للرجل في مجالات الدنيا ولكنها قد تتفوق فى عبادة الله عزَّ وجلَّ
فوالله إن مريم بنت عمران خيرٌ من ألف , بل ملايين من رجال زماننا.
فلعلكِ أختي المسلمة أن تقبلي على كتاب الله وسنة رسوله فتعرفي كيف كرم الإسلام المرأة وحافظ على هذه اللؤلؤة , وتعرفي على الدور الذي حدده لكِ الإسلام , وما أعطه لكِ من حقوق , ولا تتبعي كل ناعق من الشرق والغرب .
قال أحدهم :
(جئنا للننزع الحجاب عن المرأة المسلمة ونغطي به القرآن)!!
***
كتبه:

د/ياسر برهامي غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين
وجزاه الله الخير

Comments

Popular posts from this blog

MARKETING: THE ULTIMATE FREE MARKETING TOOLS 2019

SEO MARKETING: 10 PROVEN STEPS TO S.E.O

500 SOCIAL MEDIA MARKETING TIPS: INSTAGRAM